
|
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الأبحاث والمنشورات
التنظيمات المجتمعية في الضفة الغربية: الفرص والمعيقات للمجتمع المدني، 2000-2003 دراسة حالات: عورتا، المزرعة الشرقية، والبرج ساره جيسب، نادر سعيد، شهناز جبران رام الله: جامعة بيرزيت، برنامج دراسات التنمية
(ملخص الدراسة) 1. الخلاصة حاولت هذه الدراسة أن تتقصى أنواع اللجان المحلية والجماعات التطوعية، والتي تشكلت خلال انتفاضة الأقصى في محاولة لإيجاد حلول للأزمات التي تمر بها ثلاث قرى فلسطينية في الضفة الغربية. وقد تم تصميم هذه الدراسة لفهم كيفية تم التعامل مع التدمير الحاصل في البنية التحتية على مستوى المجتمع، وإذا ما كانت المجموعات المحلية- كتلك التي تتواجد في المجتمعات المدنية- موجودة أو تم تشكيلها للتعامل مع القضايا المحلية والمتعلقة بحظر التجول والإغلاقات والبطالة ومشاكل الكهرباء والمياه، وغيرها من مشاكل البنية التحتية وبعض المشاكل الاجتماعية. تم إجراء البحث الميداني خلال ستة أشهر في الفترة ما بين شهري تشرين أول من العام 2002 وحتى شهر أيار من العام 2003، وذلك في ثلاث قرى في الضفة الغربية وهي: عورتا/ نابلس، والمزرعة الشرقية/رام الله، والبرج/ الخليل. وقد تألف فريق البحث من الباحثة المشرفة (المتخصصة في علم الإنسان) وثلاث باحثات رئيسيات من خارج القرى الثلاث وثلاث باحثين مساعدين يعيشون في القرى محل الدراسة، وفريق الباحثين في برنامج دراسات التنمية. 2. المقدمة بالتركيز على التراجع الحاصل في البنية الحكومية والمدنية، فإن هذه الدراسة تحاول اكتشاف الآلية التي يتعاون بها السكان ويوجهون طاقاتهم ودعمهم في القرى الثلاث في ظل ظروف الانتفاضة في الأعوام ما بين 2000-2003، والتي تتمثل بالضائقة الاقتصادية والحرمان والاضطراب وانعدام فرص العمل، وتقطيع أوصال الطرق والضغط النفسي. وفي الوقت الذي يعاني فيه السكان في هذه القرى الثلاث من صعوبة أو استحالة التواصل مع المدن التي يعتمدون عليها بالخدمات المؤسساتية، وعدم توفير المصادر المطلوبة للمجالس المحلية لتستطيع توفير كافة الاحتياجات وحل المشكلات، فإن الأفراد والجماعات يجدون أنفسهم مضطرين إلى إيجاد حلول بأنفسهم، من خلال مبادرات فردية أو جماعية. هذا ولم يتم التركيز في هذه الدراسة على الاستراتيجيات الخاصة مثل الاشتراك في الطعام أو الإقراض الفردي أو المقاومة السياسة، بل على دراسة مدى تعاون الجماعات المحلية في ظل ضعف تواجد غياب المؤسسات الحكومية والخدمات جراء الاحتلال الإسرائيلي. لقد حاولت هذه الدراسة الإجابة على مجموعة من الأسئلة التي توضح وجود ونوع الاستجابات المجتمعية للضغط المستمر والاحتلال. ومن هذه الأسئلة: هل ازدهرت مؤسسات المجتمع المدني في هذه البيئة الصعبة؟ هل يعمل الأفراد والجماعات المحلية معاً من أجل التشارك في الأعباء في هذا الوضع؟ هل تم تنظيم مجموعات مستقلة عن مجلس القرية أو عن السلطة أو مؤسسات الأمم المتحدة أو المؤسسات غير الحكومية؟ والى أي حد استطاع السكان الاستجابة للمتغيرات والظروف من تلقاء أنفسهم؟ وهل قام الأفراد والعائلات برفض المشاركة في مشاريع المجتمع من اجل المحافظة على مصادرهم المحدودة؟ وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بالأساس على العمالة وعلى الأعمال الصغيرة. كما أصبحت السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات غير الحكومية الموظِف الأساسي للعاملين، هذا إلى جانب أن العديد ما زالوا يعملون في إسرائيل ومستوطناتها. أما قبل الانتفاضة الثانية (الأقصى)، فقد عمل أكثر من 125.000 عامل في إسرائيل حيث كانوا يتقاضون ضعف ما يمكن تقاضيه في الضفة الغربية. 3. الخلفية النظرية للبحث هذه الدراسة عبارة عن بحث نوعي انثروبولوجي يهدف إلى توضيح القضايا النظرية المتعلقة بجماعات الدعم المجتمعية في فلسطين. وهناك العديد من الدراسات عن المجتمع المدني في مصر وسوريا وفلسطين والتي رفدت هذه الدراسة. بالارتكاز على نموذج الفلسفة السياسية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة فإن نظريات المجتمع المدني تفترض وجود استقلال معين عن الدولة، حيث يعتبر المجتمع المدني احد المتطلبات الأساسية والركائز الأولى للديمقراطية. وأحد الأوجه المهمة في المجتمع المدني مبدأ المشاركة في المؤسسات التطوعية والتي تتفاعل ليس من أجل صالحها فقط وإنما من اجل قطاع أوسع من السكان. هذا ويرتبط المجتمع المدني بالإسلام والديمقراطية في العديد من دول الشرق الأوسط المعاصرة. وتاريخياً يرتبط الإسلام بتطور المجتمع المدني من خلال المؤسسات الخيرية ومنها فلسطين. وبينما تعتبر الحكومات المحلية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية رسمياً (علمانية)، إلا أن هناك تاريخاً من المؤسسات الإسلامية الخيرية والتي يرجع تاريخها إلى الانتداب البريطاني. أن القيود على نظام الدولة وفي تشكيل السلطة الفلسطينية، ووجود شبكات العشائر والمؤسسات العديدة للمجتمع المدني بالإضافة للاحتلال الإسرائيلي أنتجت تركيبة معقدة للجماعات التطوعية غير الرسمية في فلسطين في وقتنا الحالي، سواء الموجودة أو التي قيد التشكيل. 4. أهداف البحث - دراسة المؤسسات غير الرسمية والتطوعية الموجودة خلال الانتفاضة. - التمييز بين التغيرات المؤقتة الناجمة عن الأزمة التي تعاني منها المجتمعات المحلية، وما يمكن رؤيته كتغيرات طويلة الأمد في المجتمعات الفلسطينية. - التعرف على بعض الدوافع للانضمام للجماعات التطوعية، واختبار الاحتمالية لالتزامات طويلة الأمد لهذه المجموعات. 5. المنهجية 5-1 التوجه المنهجي اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الأنثروبولوجي بالارتكاز على أهمية وجهات النظر المحلية. هذا وقد دافع الأنثروبولوجي كليفورد جيرتس "1973" عن الوصف المعمق كطريقة للاكتشاف وليس فقط المشاهدة ولكن تفسير السلوك مع الأخذ بعين الاعتبار القيم والمواقف والتوجهات والتاريخ المحلي. هذا التوجه الأنثروبولوجي يفحص الممارسات ويسعى لشرحها لإعطائها معنى عن طريق شرح السياق الذي ظهرت فيه هذه الممارسات. وضمن هذا المنهج فإن، الباحثين يحاولون دمج أنفسهم في المجتمع المحلي ليختبروا النشاطات والأحداث ذات المعنى أو المتعلقة بالدراسة. والأنثروبولوجيون يعيشون في المجتمع ويختبرون الحياة المحلية مثلهم مثل المبحوثين المحليين لفترة زمنية طويل، ويحاولوا أن يكونوا مقبولين من المجتمع قدر الإمكان. وهذه الدراسة تعتمد بشكل جزئي على المشاهدة وذلك لان الباحثات الرئيسيات لم يستطعن العيش في القرى قيد الدراسة. ولتجاوز هذه العقبة تم اختيار باحثين مساعدين يعيشون في القرى، حيث ساهمت ألفة الباحثين المساعدين مع البيئة المحلية وبنية القرية والممارسات اليومية في إضفاء نظرة تكميلية على النظرة الخارجية للقرية. ومن الجدير بالذكر أن استخدام باحث محلي من القرية وباحثة من خارج القرية، له عدة أسباب وهي: إن الباحث المساعد/المحلي لا يرى الكثير من أنماط السلوك بشكل واضح كما تراها باحثة من الخارج، وذلك لان الباحث المحلي يكون قد ألف العديد من التوجهات والمواقف والسلوكيات فيتجاوز العديد من أنماط السلوك التي تعتبر مهمة للبحث. هذا إلى جانب أن علاقات محددة مع أشخاص أو مجموعات داخل القرية قد تفرض تحليلاً مسبقاً لدى الباحث للكثير من التوجهات والسلوكيات. ويضاف إلى ذلك أن الباحثة الرئيسية/ من خارج القرية تعطي نظرة جديدة ومختلفة على الواقع المحلي للقرية لأنها غير مرتبطة بعلاقات مع أية مجموعات أو أفراد داخل القرية. كما ويضاف إلى الأسباب سابقة الذكر بعد جديد وهو أن الأدبيات النظرية عن المجتمع المدني أشارت إلى أهمية وجود شبكة اجتماعية لمشاركة النساء في المجموعات التطوعية. ولان الثقافة الفلسطينية تميل إلى فصل الجماعات بناء على النوع، فمن المهم وجود باحثة/امرأة لتستطيع الوصول إلى شبكات النساء ومجموعاتهن والتعرف على إسهاماتهن. كل هذا إلى جانب أن باحثة/امرأة ستكون أكثر تحسساً لقضايا النوع الاجتماعي مع فهم لادوار النوع الاجتماعي والتوجهات الخاصة بها، وإدراك لمشاكل النساء. 5-2 البحث الميداني منهجيات البحث المستخدمة في هذه الدراسة تضمنت المقابلات والمجموعات المركزة والتاريخ الشفوي، والى حد ما تضمنت التقنية الأنثروبولوجية لمشاهدة المبحوثين (participant –observation). تم إجراء البحث الميداني على فترة ستة شهور ما بين 10/2002 و 5/2003، وقد تم تقسيم فترة الدراسة إلى ثلاثة مراحل، والتي قامت خلالها الباحثات الرئيسيات بزيارات متكررة إلى القرى. قامت الباحثات الرئيسيات والباحثون المساعدون بإجراء 30 مقابلة في المزرعة الشرقية، و 26 مقابلة في عورتا و 27 مقابلة في البرج. هذا وقد شكلت المجموعات المركزة والتاريخ الشفوي جزءً من البحث. هذا وقد تم عقد ثلاث اجتماعات شهرية لفريق البحث والتي تم فيها تقييم التقدم في الدراسة والاستيضاح عن قضايا الدراسة والصعوبات التي يعانيها الباحثين والباحثات في الميدان وتوجهات البحث. وقد ركزت أسئلة الدراسة على مجموعة من القضايا منها: ظروف القرية، حيث تمت مناقشة الحكومة المحلية، تاريخ العلاقات المحلية مع السلطة الفلسطينية، عدد المدارس، التسهيلات العامة، نوع الخدمات الاجتماعية، وجود المجموعات التطوعية قبل الانتفاضة وتلك التي تواجدت بعدها. هذا إلى جانب أنواع الحرمان التي تتعرض لها هذه القرى. 5-3 عينة البحث إن القرى التي تم اختيارها للدراسة لا تعتبر ممثلة لكل القرى في الضفة الغربية، وإنما تم اختيارها لأنها تعتمد على أنماط اقتصادية مختلفة: فواحدة من القرى تعتمد بشكل أساسي على التحويلات المالية من الخارج (المزرعة الشرقية)، والثانية فتعتمد على العمل في إسرائيل (عورتا)، والثالثة فتعتمد إلى حد كبير على الزراعة، على الرغم من أنها قد تحولت مؤخراً لتعتمد على العمالة في إسرائيل بشكل كبير(البرج). كما تم اختيار القرى بناء على المنطقة الجغرافية، فقرية عورتا في منطقة نابلس في الشمال والمزرعة الشرقية في منطقة رام الله في الوسط والثالثة في منطقة الخليل في الجنوب. إن التوزيع الجغرافي للقرى سمح لهذه الدراسة أن تشمل جزءً من التمايز الثقافي والاختلافات التاريخية المحلية في الضفة الغربية. كما كان هذا التوزيع ضرورياً لتقييم المدى الواسع من استراتيجيات التكيف والجماعات التي تم تشكيلها. ولم تشمل هذه الدراسة قطاع غزة لقرى ريفية بالمفهوم السسيولوجي، وأيضاً لاعتماد قسم كبير من سكانها (اللاجئين) على المساعدات الخارجية وبشكل أساسي على الأونروا. 5-4 العقبات التي واجهت الدراسة - عدم قدرة الباحثات الرئيسيات على العيش في القرى محل الدراسة نتيجة لمعيقات اجتماعية - الاجتياحات الإسرائيلية للضفة الغربية - الإغلاقات والقيود على الطرقات وعلى حرية التنقل - مشاكل متعلقة بالتكلفة العالية لترجمة المواد إلى الباحثة المشرفة من العربية إلى الانجليزية 6. أهم نتائج الدراسة 6-1 عورتا/منطقة نابلس تقع عورتا على بعد 8 كم جنوب شرق مدينة نابلس، ووفقاً لإحصاءات عام 1997 (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني) فإن عدد سكان عورتا يبلغ 4343 نسمة ( 2235 ذكور و 2108 إناث)، وتبلغ مساحتها 16100 دونم. [1] هذا وقد كان لعورتا قبل الانتفاضة تاريخ طويل في المجموعات التطوعية، لكنها غير فعالة في الوقت الحالي نتيجة للمصادر المحدودة والقيود على الحركة خلال الانتفاضة. كما تأثر نشاط هذه المجموعات بالتوترات المرتبطة بالخلافات الداخلية في المجلس المحلي والأحزاب السياسية (فتح وحماس والجبهة الشعبية) والتراجع العام لدور الاحزاب السياسية (وخصوصاً الوطنية) في فلسطين. ومع ذلك مازال هناك مجموعة من المؤسسات الأهلية بعضها ناشطة وأخرى غير ناشطة. اعتمد اقتصاد عورتا قبل الانتفاضة على العمل في إسرائيل ومستوطنة اتمار القريبة وفي مدينة نابلس، إلى جانب بعض الأعمال الزراعية وتربية المواشي. هذا وقد تأثرت العديد من الأسر جراء فقدانها لدخولها بسبب الإغلاقات والقيود على حرية الحركة في القرية وعدم القدرة على مغادرة القرية للبحث عن العمل، وبسبب قيام الجيش الإسرائيلي بتسييج ما يقارب 3000 دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون. يقوم المجلس المحلي في عورتا، والذي تم تعيينه من قبل السلطة الفلسطينية، بخدمة سكان عورتا. ويتكون هذا المجلس من عضوين من كل فصيل سياسي (فتح، حماس، الجبهة الشعبية) ورئيس المجلس الذي لا ينتمي إلى أي فصيل، أي بمجموع 7 أعضاء للمجلس. وفيما يخص البنية التحتية، فإن عورتا تعاني من قيود كثيرة على حركة سكانها بسبب الإغلاقات ومنع التجول وحواجز الطرق ونقاط التفتيش، وتعاني من مشكلة في البنية الضعيفة لشوارعها بسبب عدم توفر المصادر لدى المجلس المحلي لإصلاح الطرق. هذا إلى جانب مشكلة المياه حيث يحصل السكان على حاجتهم من المياه عن طريق صهاريج المياه وليس من خلال شبكة مياه، ومشكلة عدم توفر طرق زراعية للوصول إلى أراضيهم ومشكلة بعض البيوت في القرية التي لا تصلها الكهرباء. أما فيما يتعلق بالتعليم، فإن هناك مشاكل تخص الأداء الأكاديمي المتدني للطلاب والغياب المتكرر للمعلمين بسبب مشاكل المواصلات وعدم قدرة الأهل على دفع رسوم التعليم وعدم وجود خطة طوارئ لتعويض غياب المعلمين عن المدارس. هذا إلى جانب المشاكل المتعلقة بنقص الصفوف المدرسية والمختبرات. قبل الانتفاضة، كان هناك العديد من مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في عورتا في قضايا خيرية وفي محاولات تنظيم العمل والقضايا التعليمية وغيرها. والعديد من المجموعات كانت تابعة لأحزاب سياسية. ولكن في وقت إجراء الدراسة يمكن القول انه لا يوجد أي من هذه المجموعات التطوعية يعمل بشكل فاعل، ولكن الأحزاب السياسية استمرت في تقديم الخدمات للسكان ومنها توزيع الأغذية والخدمات الطبية. وفي المقابل فإن مجموعة من المؤسسات من خارج القرية، ساهمت في تقديم بعض الخدمات مثل أنيرا والمجلس الاقتصادي الفلسطيني للإعمار/بكدار ومجموعة الهيدرولوجيين والهلال الأحمر. لقد كان للانتفاضة وخصوصاً اجتياحات عام 2002 وإغلاق الطرقات ومنع الوصول لخارج القرية اثر سلبي على مجتمع عورتا من حيث الدخل والخدمات الاجتماعية وتكوين العلاقات الاجتماعية وتكوين الجماعات. 6-2 المزرعة الشرقية/منطقة رام الله تقع المزرعة الشرقية على بعد 15 كم شمال شرق مدينة رام الله، ووفقاً لإحصاءات عام 1997 (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني) فإن عدد سكان المزرعة يبلغ 3660 نسمة (1764 ذكور و 1896 إناث)، ويبلغ عدد المهاجرين خارج البلاد من أهل القرية 8685. كما تبلغ مساحتها 16333 دونم. اعتمد الاقتصاد في قرية المزرعة الشرقية قبل الانتفاضة وخلالها على التحويلات المالية من السكان المحليين الذين يعملون خارج البلاد. الكثير من العائلات –ولكن ليس جميعها- لم تتأثر أو تأثرت قليلاً بالضائقة الاقتصادية التي نجمت عن فقدان الوظائف خلال السنتين الماضيتين. هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض أهالي القرية توجهوا للزراعة وتربية الماشية بعد الانتفاضة وخصوصاً الزيتون وذلك للاستهلاك المحلي ولحماية الأرض من المستوطنين الإسرائيليين. يقوم المجلس البلدي المنتخب بتوفير مجموعة من الخدمات للقرية مثل جمع النفايات والإنارة والصرف الصحي والتراخيص وشق الطرق الزراعية وتعبيد الشوارع، مع العلم أن مداخيل المجلس المحلي تأتي من مصادر أخرى مثل الرسوم التي تتقاضاها من المحلات التجارية ومخصصات البلدية من وزارة الحكم المحلي. وتأتي مداخيل المشاريع التطويرية من تبرعات الأهالي في الخارج والداخل، الرسوم التي تدفعها المنشآت الاقتصادية داخل القرية وبعض المساعدات من بكدار وغيرها. مع التأكيد على أن الأهالي في القرية يشكلون واحداً من أهم مصادر دعم المشاريع التطويرية. أما فيما يخص البنية التحتية، فهناك مشاكل مرتبطة بالإجراءات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى مثل مشكلة المواصلات التي تشكل مشكلة رئيسية بالنسبة للمزرعة، فالطرق الخارجية التي تصل المزرعة الشرقية بالقرى المجاورة وبرام الله تعتبر طرقاً غير صالحة وتم تدميرها من قبل الجيش الإسرائيلي، هذا إلى جانب نقاط التفتيش وإغلاق الطرقات مما يحد من حركة أهالي المزرعة الشرقية. كما أن التخلص من النفايات يعتبر قضية صعبة خصوصاً في أوقات الإغلاقات ومنع التجول. كما تواجه المزرعة الشرقية مشكلة تتعلق بنقص المياه وهي ناتجة عن ساعات الضخ المحدودة من قبل مصلحة مياه القدس وتحكمها في الشبكة. أما فيما يتعلق بالتعليم، فإن المعلمين والطلاب وإدارات المدارس تواجه صعوبة في الوصول إلى المدارس بسبب الإغلاقات والطرق المتقطعة والمدمرة. هذا إلى جانب أن الطلاب يعانون من انخفاض مستواهم الأكاديمي والتشتت والعلامات المتدنية، وذلك بسبب تعرضهم ومدرسيهم إلى اعتداءات من الجنود الإسرائيليين. ومن الجماعات/المؤسسات/المبادرات التي نشأت خلال الانتفاضة للتعويض عن النقص الحاصل في الخدمات ما يلي: - مركز الرعاية النهارية - مبادرة لجمع فواتير الماء والكهرباء وتسديدها في رام الله - مبادرة تنسيق بعث الطرود والهدايا إلى أمريكا - لجنة حل النزاعات - لجنة توسيع الشوارع - مجموعة"الجمعية" وهي مجموعة من النساء يقمن بدفع مبلغ محدد من النقود كل شهر، وتأخذه واحدة منهن كل شهر. وتجدر الإشارة إلى أن الجماعات التطوعية في المزرعة الشرقية كانت بمبادرات فردية وليست مدعومة أو ممولة من أحزاب سياسية أو المجلس المحلي أو مؤسسات غير حكومية، برغم أن بعضها قد تم بالتنسيق مع مؤسسات محلية. أن تاريخ مؤسسات المجتمع المدني في المزرعة الشرقية طويل ومميز، أما ضعف هذه المؤسسات فيعود إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية متعلقة بظروف الانتفاضة والإجراءات الإسرائيلية وتشتت الجهود وضعف دعم المؤسسات الحكومية لها. 6-3 البرج/منطقة الخليل تقع قرية البرج على بعد 26 كم جنوب غرب الخليل، ويبلغ عدد سكانها بناءً على إحصاءات العام 1997 (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني) 1772 نسمة (879 ذكور و 893 إناث). كانت قرية البرج طوال الوقت قرية زراعية، على الرغم من التحول الذي حدث عليها حيث أصبح اغلب سكانها يعملون في إسرائيل. وقد تأثرت هذه القرية بشكل متوسط بالانتفاضة وكان تأثرها أقل من عورتا من الناحية الاقتصادية ومن ناحية نقص الخدمات والتدمير في البنية التحتية. يعتمد اقتصاد البرج على العمالة في إسرائيل، على الرغم من أن كبار السن ما زالوا يعملون في الزراعة. هذا وقد أثرت الإجراءات الإسرائيلية بعد الانتفاضة على العمل في إسرائيل، فقد تقلصت الدخول و أصبح هناك تقييد على الحركة والكثير من نقاط التفتيش والحواجز، مما دفع البعض إلى الرجوع الزراعة وتربية المواشي. إلا أن تأثير ظروف الانتفاضة على القرية لم يكن عميقاً، إلا بزيادة عزلتها عن باقي قرى ومدن الضفة الغربية، وبقي اتصال القرية مع مدينة بئر السبع (داخل الخط الأخضر) متواصلاً. ولقد تأسس المجلس المحلي في القرية عام 1996، حيث بدأ كلجنة مشاريع تم اختيار أعضائها من قبل سكان القرية، وقد سميت باللجنة المحلية لقرية البرج وكانت تتكون من 5 أعضاء ورئيس، وقد تم تأسيسها بضغط من السلطة الفلسطينية ثم تحولت إلى مجلس قروي بسبب ازدياد عدد السكان هذا ويقدم المجلس المحلي بعض الخدمات للسكان المحليين مثل الكهرباء والماء وتصليح الطرق. كما قام المجلس بالتعاون مع مجموعات محلية ببناء صفوف مدرسية جديدة وتعبيد الشارع الرئيسي. وقد تم تعيين مجلس محلي جديد عام 2002 لعدم الرضا عن الخدمات التي كان يقدمها المجلس السابق. أما بالنسبة للبنية التحتية، فالكثير من المشاكل التي تعاني منها البرج ناجمة عن الاقتصاد الفقير والاغلاقات والمواصلات الضعيفة التي تمنع وصول الخدمات وتحد من إمكانية تنقل الأفراد داخل وخارج القرية. وبالنسبة للخدمات الصحية، فتعتبر غير كافية فهناك عيادة واحدة للقرية وهي لا تكفي متطلبات السكان ولا تتوفر بعد الساعة الثانية عصراً أو ليلاً. كما لا يوجد صيدليات لشراء الأدوية مما يضطر السكان إلى الذهاب إلى مناطق مجاورة لشراء الدواء مثل الظاهرية ودورا. أما بالنسبة للتعليم فهناك احتياجات تعليمية غير متوفرة في مدارس البرج مثل كتب للمكتبات المدرسية ومختبرات كمبيوتر وعدم توفر صفوف التوجيهي العلمي مما يضطر بعض الطلاب إلى التوجه إلى القرى المجاورة مثل دورا للدراسة في التخصص العلمي. كما وتشكل قضية التخلص من النفايات مشكلة في البرج، فالسكان يجمعون نفاياتهم ويقومون بحرقها أو رشها بالمبيدات الحشرية. وتوجد مشكلة أخرى مرتبطة بالصرف الصحي، حيث لا يوجد شبكة للصرف الصحي في القرية وبدلاً منها هناك حفر امتصاصية. إضافة إلى كل ما سبق فإن هناك مشكلة نقص مياه في البرج حيث أن شبكة المياه الإسرائيلية قديمة ولا يمكن الاعتماد عليها، مما نجم عنه انه ومنذ ثلاث سنوات لم تصل المياه إلى أي من بيوت القرية. أما فيما يخص النشاطات التي تم عقدها خلال انتفاضة الأقصى فنقدم بعض الأمثلة عليها: - قام نادي الشباب بعقد بعض النشاطات أثناء الانتفاضة مثل ندوة حول دور المواطنين بالمطالبة بالخدمات من المؤسسات. - يقوم المركز النسوي في القرية بعقد دورات لزيادة فرص النساء في الحصول على عمل مثل دورات الخياطة، إضافة إلى مشاريع تطويرية كتربية الدواجن والمواشي ودورات في الإسعاف الأولي والسياقة والطهي وصناعة الفخار.
7. أهم الاستنتاجات - هناك القليل من منظمات المجتمع المدني من التي تشكلت أثناء الانتفاضة، أو كانت قبل الانتفاضة واستمرت فعالة وقت إجراء هذه الدراسة مثل المنتدى في المزرعة الشرقية والأحزاب السياسية في عورتا ومركز المرأة في البرج، إلا أن نشاطاتهم كانت محدودة. - كانت نشاطات العمل المجتمعي محدودة والمجموعات التطوعية قليلة، بسبب معيقات مالية، حيث حاول السكان أن يحافظوا على مواردهم المحدودة الشحيحة، كما لم يكن لدى المؤسسات دعم مالي كافي لتمويل مشاريع، فالكثير من الخدمات المتعلقة بالمياه أو شبكات الصرف الصحي تحتاج إلى قوة أو مصادر ليس متوفرة لدى المجموعات المحلية. ومن الأسباب الأخرى هو الشعور بالغربة عن المجتمع والاكتئاب والقلق. كما وتعد العلاقات المتغيرة مع المجالس المحلية احد الأسباب حيث أن المجالس المحلية/البلدية والسلطة الفلسطينية نفسها والتي تأسست في بداية التسعينات ما زالت تعمل على علاقات أفضل مع السكان، وذلك لضعف ثقة السكان بها. - هناك شعور قوي بعدم الثقة بالسلطة الفلسطينية وإلى حد أقل بالمجالس المحلية لعدم قيامها بتوفير خدمات أفضل للسكان. فعلى الرغم من أن سكان القرى الثلاث قد رأوا في الإجراءات القمعية الإسرائيلية سبباً مباشراً لمشاكلهم، إلا أنهم رأوا في السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومات المحلية/المجالس المحلية مصدراً للمشاكل أيضاً بسبب إدارتهم الضعيفة لمجتمعاتهم. - اختلفت المؤسسات أو المجموعات التي تشكلت لحل مشاكل الحرمان والدمار في البنية التحتية بناء على الظروف المحلية، ومنها الاقتصاد والقيادة والعلاقات مع السلطة الوطنية الفلسطينية والعلاقة مع الخارج مثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. - المزرعة الشرقية كانت أكثر قرية بها نشاطات جماعية لحل مشاكل البنية التحتية، وارتبط ذلك بأفضلية الموارد الاقتصادية المتاحة واستعدد السكان للمشاركة. - الأسباب وراء عدم الانضمام لمجموعات أو لنشاطات جماعية في البرج وعورتا، كان خوف الأهل من الالتزام بتبرعات مالية لا يستطيعون دفعها والانشغال الكبير في العمل من اجل لقمة العيش وضعف الثقة بالمؤسسات. - في القرى الثلاث كان هناك درجة من صراع بين القوى السياسية وبين الأجيال وبين الأفراد الأقوياء والأقل قوة في المجتمع. - احد العوامل المهمة في تحديد مستوى تشكل المجموعات المحلية والمؤسسات لمساعدة الأفراد كان قوة المجلس المحلي والعلاقات المحلية مع الأحزاب السياسية. - الظروف غير العادية للانتفاضة حيث الضائقة الاقتصادية ومشاكل البنية التحتية ونقص التمويل والقدرة على الحركة ونقص الوصول إلى المصادر الخارجية أدت إلى نقص فعالية مؤسسات المجتمع المدني. - في الوقت الذي يوجد فيه العديد من استراتيجيات فردية للتكيف، فإن هناك القليل من جهود الجماعات الكبيرة أو المبادرات القاعدية للمجتمع المدني خلال الانتفاضة.
[1] http://www.palestineinfo.info/arabic/landhistory/geo/nablus.htm
االدراسة كاملةً بالانجليزية (PDF Format)
|
||||